مجمع البحوث الاسلامية
392
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نزل فيه . والثّالث : بيان تعظيمه بحسب شرف منزله . أمّا بيان تعظيمه بحسب ذاته فمن ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه تعالى أقسم به ، وذلك يدلّ على شرفه . وثانيها : أنّه تعالى أقسم به على كونه نازلا في ليلة مباركة ، وقد ذكرنا أنّ القسم بالشّيء على حالة من أحوال نفسه يدلّ على كونه في غاية الشّرف . وثالثها : أنّه تعالى وصفه بكونه مبيّنا ، وذلك يدلّ أيضا على شرفه في ذاته . وأمّا بيان شرفه لأجل شرف الوقت الّذي أنزل فيه فهو قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وهذا تنبيه على أنّ نزوله في ( ليلة مباركة ) يقتضي شرفه وجلالته . ثمّ نقول : إنّ قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ يقتضي أمرين : أحدهما : أنّه تعالى أنزله ، والثّاني : كون تلك اللّيلة ( مباركة ) فذكر تعالى عقيب هذه الكلمة ما يجري مجرى البيان لكلّ واحد منهما . أمّا بيان أنّه تعالى لم أنزله ، فهو قوله : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ يعني الحكمة في إنزال هذه السّورة : أنّ إنذار الخلق لا يتمّ إلّا به . وأمّا بيان أنّ هذه اللّيلة ليلة مباركة فهو أمران : أحدهما : أنّه تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ الدّخان : 4 . والثّاني : أنّ ذلك الأمر الحكيم يكون مخصوصا بشرف أنّه إنّما يظهر من عنده ، وإليه الإشارة بقوله : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا الدّخان : 5 . ( 27 : 239 ) النّسفيّ : المباركة : الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ، ويستجاب من الدّعاء ، ولو لم يوجد فيها إلّا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة . ( 4 : 126 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 25 : 65 ) أبو السّعود : وصفها بالبركة لما أنّ نزول القرآن مستتبع للمنافع الدّينيّة والدّنيويّة بأجمعها ، أو لما فيها من تنزّل الملائكة والرّحمة ، وإجابة الدّعوة ، وقسم النّعمة ، وفصل الأقضية ، وفضيلة العبادة ، وإعطاء تمام الشّفاعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : يزيد في هذه اللّيلة ماء زمزم زيادة ظاهرة . ( 6 : 47 ) نحوه الآلوسيّ . ( 25 : 112 ) البروسويّ : قال بعض المفسّرين : المراد من اللّيلة المباركة : ليلة النّصف من شعبان ، ولها أربعة أسماء : الأوّل : اللّيلة المباركة ، لكثرة خيرها وبركتها على العالمين ، فيها الخير ، وإنّ بركات جماله تعالى تصل إلى كلّ ذرّة من العرش إلى الثّرى ، كما في ليلة القدر . وفي تلك اللّيلة اجتماع جميع الملائكة في حظيرة القدس . ( 8 : 402 ) القاسميّ : البركة : اليمن . ولا ريب أنّها كانت أبرك ليلة وأيمنها على العالمين ، بتنزيل ما فيه الحكمة والهدى ، والنّجاة من الضّلال والرّدى . قال القاشانيّ : ووصفها بالمباركة ، لظهور الرّحمة والبركة ، والهداية والعدالة في العالم بسببها ، وازدياد رتبته صلّى اللّه عليه وسلّم وكماله بها ، كما سمّاها ليلة القدر لأنّ قدره وكماله إنّما ظهر بها . ( 14 : 5293 ) الطّباطبائيّ : المراد باللّيلة المباركة الّتي نزل فيها